الشيخ محمد تقي الآملي
228
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وعليه دين أيؤدي زكاة في دين أبيه وللابن مال كثير ، فقال : ان كان أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عند قضاه عنه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاة ، وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاة من دين أبيه فإذا أداها من دين أبيه على هذا الحال أجزأت عنه ، وهذان الخبران كخبر يونس بن عمار دالة على جواز القضاء عن الميت من الزكاة ، ولا اشكال فيه في الجملة الا انه يفع الكلام فيه في أمور . ( الأول ) مقتضى صريح حسن زرارة اعتبار قصور التركة عن الوفاء في القضاء من الزكاة ، وقد ذهب إليه ما في المحكي عن المبسوط والوسيلة والتذكرة والتحرير والدروس وجملة أخرى من كتب الأصحاب ، ويدل عليه أيضا عدم انتقال التركة إلى الوارث الا بعد الوفاء أو عدم تماميته لو قلنا به ، وعن المختلف والنهاية وابن إدريس والمحقق والشهيد عدم اعتباره وجواز الوفاء مطلقا لإطلاق الأخبار المتقدمة ولانتقال التركة إلى الوارث بالموت فيبقى الميت فقيرا ، والأقوى هو الأول لعدم إطلاق في الأخبار المتقدمة لكي يشمل صورة استخلاف تركة تفي بدينه ، فان حسن زرارة انما هو صريح فيما إذا لم يخلف الميت شيئا ، وصحيح عبد الرحمن وإن لم يكن بهذه الصراحة الا ان في قول الراوي فيه لم يكن بمفسد ولا مسرف ولا معروف بالمسألة ظهور في كون نص سؤاله فيمن مات مديونا وليس له ما يفي بدينه ، نعم قول الصادق عليه السّلام في خبر يونس ان أيسر قضاك وإن مات قبل ذلك احتسب به من الزكاة يدل بإطلاقه على ما إذا مات قبل القضاء ولو خلف دارا ونحوها من المستثنيات الوافية بدينه ، الا ان إطلاقه مقيد بحسن زرارة المصرح فيه بأنه مع استخلافه لما يفي دينه يقضى عنه ، ولا يحتسب من الزكاة مضافا إلى أن صرف الوارث زكاته في دين مورثه في مثل الفرض مرجعه إلى صرفها في مصلحة نفسه حيث يكون موجبا لصيرورة التركة ملكا طلقا له من دون أن تكون فيه فائدة للميت أو للغرماء ، مع أن الحاجة إلى الزكاة في